يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
53
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
متداخلا ، وتقديره : قعد القعود القرفصاء . واشتمل الصماء ، معناه : الاشتمالة الصماء ، وهو أن يتجلل بثوب وتكون يده داخل الثوب وليس كل اشتمال كذلك . ورجع القهقرى معناه : الرجوع القهقرى كأنه رجع كما ذهب متوجها إلى الوجه الذي كان منه الذهاب وليس كل رجوع كذلك . وكذا قعد قعدة سوء ، وقعدة صدق . القعدة : هي حال قعوده ووصفه ، وليس من باب قعدة ؛ لأن قعدة يقع على مرة فقط . وقوله : " الذهاب الشديد " . هو من باب ما يدل على النوع ، غير أنه عرفه ووصفه بالشدة . قوله : " وإن شئت لم تجعله ظرفا . فهو يجوز في كل شيء " إلى قوله : " من أسماء الحدث " . اعلم أن الظروف على ضربين : متمكن وغير متمكن . - فالمتمكن : ما يجوز أن يكون مرفوعا في حال . - وغير المتمكن : ما لا يدخله الرفع ولا يستعمل إلا ظرفا . وقول سيبويه : " فهو يجوز في كل شيء من أسماء الزمان " . أراد به : الأكثر ؛ لأن في الزمان ما لا يستعمل إلا ظرفا ، فلفظه عام ، ومراده الأكثر : الخاص . وقوله : " كما كان في كل شيء من أسماء الزمان " . يعني : تعدي الفعل إليه على سبيل الظرف لا على سبيل المفعول ، كما كان في كل شيء من أسماء الحدث على طريق المصدر ، لا على طريق المفعول . قوله : " ويتعدى إلى ما اشتق من لفظه اسما للمكان " إلى قوله : " قد كان ذهاب " . اعلم أن سيبويه لما رتب المفعولات ، قدم المفعول الذي يدل على الفعل باللفظ وهو المصدر والزمان ، ثم جعل المفعول الذي يدل عليه المعنى محمولا على ذلك وهو المكان وسائر المفعولات ، فاشتركا في العلم بوقوعه ، وإن كان أحدهما من طريق اللفظ والآخر من غيره . وقوله : " اسما للمكان وإلى المكان " . فالذي هو اسم للمكان نحو قولك : المذهب والمجلس وما أشبه ذلك . وقوله : " إلى المكان " . يريد ما لم يكن مشتقا من لفظ الفعل المذكور ، كقولك خلفك وقدامك والمكان وشبهه .